وهبة الزحيلي
55
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الثاني - وجوب الإنفاق على الزوجة والقريبة ، وإلزامه بالمهر على أنه رمز لتكريم المرأة . وفيما عدا ذلك يتساوى الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات ، وهذا من محاسن الإسلام ، قال اللّه تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [ البقرة 2 / 228 ] أي في إدارة البيت والإشراف على شؤون الأسرة ، والإرشاد والمراقبة ، وذلك كله غرم يتناسب مع قدرات الرّجل على تحمل المسؤوليات وأعباء الحياة . وأما المرأة فلها ذمة مالية مستقلة وحرية تامة في أموالها . ثم أبان اللّه تعالى حالتي النساء في الحياة الزوجية : إما طائعة وإما ناشزة . الأولى - الصالحات : وهنّ القانتات الطائعات ربّهن وأزواجهنّ ، الحافظات حال الغيبة أنفسهنّ وعفتهنّ ومال أزواجهنّ وأولادهن وحال الخلوة مع الزوج ، وفي حضور الزوج أحفظ . وقوله : بِما حَفِظَ اللَّهُ أي بسبب أمر اللّه بحفظه ، فاللّه أمرهنّ أن يطعن أزواجهنّ ويحفظنهم في مقابلة ما حفظه اللّه لهنّ من حقوق قبل الأزواج من مهر ونفقة ومعاشرة بالمعروف ، أي أن هذا بذاك . وقد وعدهنّ اللّه الثواب العظيم على حفظ الغيب ، وأوعدهنّ بالعقاب الشديد على التفريط به . أخرج البيهقي وابن جرير وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير النساء : امرأة إذا نظرت إليها سرّتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها ، ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ إلى قوله تعالى : حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ » . و في الحديث الصحيح عند أحمد والشيخين عن أبي هريرة : « خير نساء ركبن الإبل نساء قريش ، أحناه على ولد في صغره ، وأرعاه على زوج في ذات يده » .